dimanche 7 juin 2026

نظام التأديب المدرسي

 

نظام التأديب المدرسي

منشور عدد 93 / 91 صادر عن الديوان

 

1. مبادئ عامة

وبعد، فلما كان إصلاح النظام التربوي الخط الغالب على عملية إصلاح شؤون المجتمع كله بحكم موقع المدرسة في كل مسيرة حضارية وتنموية تعي شروط تحقيق طموحاتها، كان من الضروري أن يقوم ذلك الإصلاح على مبدأ الجمع بين مقتضيات تكوين الذات العارفة الواعية ومتطلبات استنماء الشخصية المتزنة الرشيدة وموجبات تربية المواطن الحر المسؤول.

وليس بخاف عن أحد أن ذلك المطلب لا يتم إلا إذا كنا أدركنا جميعا وخاصة الشبان منا أن الحرية لا تستقيم من حيث هي مفهوم نظري إلا إذا تميّزت تميّزا عن منازع الأهواء، وهي لا تستقيم من حيث هي رمز حضاري وسمة من سمات الشعوب الراقية إلا بنشر العلم نشرا يجعله أعدل الأشياء توزيعا بين المواطنين.

ولا ريب أن الفوز في ذلك يوجب الاحتراس الكامل من كل أشكال التكاسل في أداء الواجب ومن التسليم للجهد الأدنى كما يوجب ترويض النفس على جد البذل حتى تستطيب العمل وتنزله أرفع المنازل فيؤخذ بقوة مأخذ القيمة العليا.

ولكي يربى شبابنا على تلقائية الجمع بين الشخصية الحرة المسؤولة والعقل المنظم النير والعمل الجاد النافع كان لا بدّ من أن نعمل معا على أن تتم للمؤسسة التربوية – بكل أركانها – اشراقة سلطتها المعرفية وأريحية مثاليتها الأخلاقية ودورها التنموي الفاعل.  

ولما كان المربّون – نساء ورجالا – أشدّ الناس تعلقا بما نريد أن تتربّى عليه ناشئتنا من مُثل عليا وحكمة في الرأي واعتدال في الموقف، وأحرص الجميع على أن تكون المدرسة طليعة التغيير الحضاري الذي ننشده، وأقدرهم على تحقيق ما نصبو إليه بفضل ما يتحلّون به من تجرد لطلب الحقيقة الموضوعية، وإحساس مرهف بتجربة لحياة، وانقطاع سخي للصالح العام، كانوا أحقّ الناس بالتقدير والاحترام ولا سيما من قبل التلميذ.

ولذا كان الواجب يدعو إلى أن نجعل شبابنا المدرسي يشبّ على تعظيم العلم وإجلال المعلم واحترام المدرسة بصفتها مكسبا وطنيا لابد من صيانته والسعي إلى تقدمه حتى يمكن كل واحد من أبناء الشعب من الارتقاء في سلم المعرفة وبالتالي من تحسين أوضاعه اقتصاديا واجتماعيا، كما يوفر للوطن الكفاءات اللازمة لإنجاز مخططاته الانمائية.

إن المدرسة أمل التونسيين جميعا في تحقيق الرقي الشامل ومن واجبنا جميعا حمايتها من كل ما قد يسيئ إليها حفظا لحق أبناءنا في الدرس وصيانة لمكسب من أغلى مكاسب الشعب.

ولئن كان من المعروف أن التلميذ التونسي ربّي على الخلق الكريم وعلى الجد في العمل والانضباط في السلوك فإنّه من الحزم اتخاذ التدابير اللازمة لدعم تلك الفضائل من ناحية أولى، ولمقاومة بعض الانحرافات التي من شأنها أن تمس بسلامة مسيرتنا التربوية إذا لم تعالج في إبّانها بالطرق الملائمة من ناحية ثانية.

والأكيد أن أسلم الطرق الواجب توخيها إلى تلك الغاية العمل على بث روح المواطنة والحسّ المدني في الوسط المدرسي، حتى يكون التلميذ التونسي مواطنا لا ينفصل عنده الوعي بالحقوق عن الالتزام بالواجبات، وفق ما تتطلبه الحياة البشرية في مجتمع مدني يقوم على التلازم الأساسي بين الحريّة والمسؤوليّة وتلك غاية تربوية لا تتحقق إلا بتظافر جهود أعضاء الإطار التربوي والإداري وتعاونهم – كل في مجال اختصاصه – على تنظيم الحياة المدرسية وتنشيطها والمساهمة في العمل على الحدّ ممّا تشهده المدرسة أحيانا من مظاهر التوتّر.

II - دور أستاذ القسم

ويستدعي هذا التمشي احتضان التلميذ احتضانا يمكّن من تفهّم أوضاعه ومعرفة دواعي سلوكه وتوقع ردود فعله. واعتبارا إلى أن المربّي أكثر الناس اتصالا بالتلميذ وأعمقهم تأثيرا فيه فإنّه يتعيّن على مدير كل معهد أو مدرسة ثانوية اختيار واحد من الأساتذة المباشرين لقسم من الأقسام وتعيينه بصفة “أستاذ القسم” ويكون هذا الإختيار من بين الأساتذة المتطوّعين المقتدرين على الاشراف والتوجيه.

وتوكل إلى “أستاذ القسم” مهمّة احتضان تلاميذ قسم أو أكثر من الأقسام التي يدرّسها فيؤمّن متابعة عملهم وسلوكهم ويتولّى رعايتهم والإلمام بظروفهم الاجتماعية والنفسيّة والذهنيّة كما يتولى ربط الصلة بين زملائه المدرسين والإدارة من ناحية والأولياء من ناحية أخرى قصد التعاون معهم على حلّ المشاكل التربوية والاجتماعية والنفسيّة التي تطرأ في حياة التلاميذ من حين إلى آخر. ويعمّم هذا الإجراء على كل الأقسام.

III - دور الأولياء

وإلى جانب ذلك تتولى الإدارة اغتنام كلّ المناسبات المتاحة لاشعار الأولياء بمسؤوليتهم الكاملة إزاء أبناءهم كما تلفت نظرهم باستمرار إلى ما قد يظهر في سلوك هؤلاء الأبناء من علامات التقاعس في العمل أو عدم الانضباط في احترام القانون المدرسي.

ويحسن توخّي تمش يحمل الأولياء رويدا رويدا على المشاركة الفعليّة في حسن سير المؤسسة التربوية بمزيد العناية بمنظوريهم.

IV - النظام التأديبي

والأكيد أن تظافر الجهود يجعل كل نظام تأديبي مجرّد نظام احتياطي لا يقع اللجوء إليه إلآّ عند الحاجة الماسّة، وبعد استنفاد كلّ الوسائل التربويّة العادية الملائمة. ومهما يكن من أمر فإنّ الهدف منه إنّما هو الاصلاح والإرشاد والحثّ على احترام الآداب العامّة داخل المؤسسة التربوية وخارجها مع انتهاج التدرّج في الاجراءات التأديبيّة فلا تعامل المخالفة المرتكبة لأول مرّة كما تعامل المخالفات المتكرّرة التي تنمّ عن إصرار على الخطأ.

و الجدير بالذكر أنّه اعتبارا للطبيعة التربويّة للعقاب المدرسي. فإنّ يمنع اسناد أيّة عقوبة محجّرة : العقوبة البدنيّة – الكلمة الجارحة – التهديد اللفظي – الحط من العدد – الإقصاء عن الدرس (إلاّ إذا أصبح وجود التلميذ يحول دون مواصلة الدرس بصفة طبيعيّة. وفي هذه الحالة يطلب الأستاذ من القيّم العام سحب التلميذ من قاعة الدّرس ثمّ يقوم قبل مغادرته المعهد بتحرير تقرير مفصّل في هذا الصدد يسلّم إلى الإدارة ويبقى هذا الإجراء استثنائيا).

و ينقسم النظام التأديبي إلى قسمين :

1 - نظام المذاكرة التكميلية :

نظام المذاكرة التكميلية إجراء تربوي يهدف من ناحية إلى لحفز التلميذ على إحترام توقيت الدرس وناحية أخرى إلى توفير فرصة تدارك تمكّنه من انجاز عمل مدرسي تقاعس عن القيام به

وفي حالة اقتراح حصة مذاكرة تكميلية يقدم الأستاذ تقريرا (الملحق عدد 1) في الموضوع إلى مدير المعهد يبيّن فيه الأسباب التي دعته إلى ذلك ويحدّد نوع العمل المطلوب من التلميذ والحصة المقترحة لإنجازه.

وتتولّى الإدارة ضبط قائمة التلاميذ الذين ستتم دعوتهم إلى حصة مذاكرة تكميلية بالمعهد. وتكون هذه الحصّة إما عشيّة السبت أو صباح الأحد وتضبط مدّتها إمّا بساعتين أو بأربع ساعات ينقطع فيها التلميذ للعمل تحت مراقبة قيّم. ويتولى الأستاذ تقييم هذا العمل.

وينجرّ عن كل تغيّب عن حصة المذاكرة التكميلية مضاعفة هذه الحصّة، وفي حالة العود إلى التغيّب يحال التلميذ على مجلس التربية.

2 - نظام المحافظة على آداب السلوك:

تترتب عن الخروج عن آداب السلوك العقوبات التالية:

- عقوبات تتراوح بين الإنذار والرفت المؤقت من يوم إلى ثلاثة أيام ويقررها مدير المؤسسة التربويّة

- عقوبات يتراوح الرّفت فيها بين 4 أيام و15 يوم أو الطرد النهائي من المعهد ويقرّرها مجلس التربية أو مجلس التأديب

- عقوبات تتمثّل في الطرد النهائي من جميع المعاهد والمدارس الثانويّة العموميّة ويقترحها مجلس التربية أو مجلس التأديب

3 - هيئة التأديب

تتكوّن هيئة التأديب من مجلس التربية الذي يمكن – في الحالات الإستثنائية التي يقدّرها المدير – أن يتحوّل إلى مجلس تأديب

و تنعقد اجتماعات مجلس التربية أو مجلس التأديب عند حضور أغلبيّة الأعضاء.

أ - مجلس التربية

إن رسالة مجس التربية على غاية من الأهميّة باعتباره ساهرا على حسن سير المؤسسة من ناحية وضامنا لحقّ التلميذ من ناحية ثانية، ولا يتسنى له القيام بهذه الرسالة إلاّ متى توفّرت له الأدوات الضروريّة لذلك والمعتمدة على على الوسائل التربويّة أساسا كالإقناع والحوار. وعند الإقتضاء يتمّ اللجوء إلى الوسائل الردعيّة بالنسبة إلى من تنفع معه الوسائل التربويّة العاديّة.

- تركيبة المجلس:

يتكون المجلس من أعضاء قارّين وأعضاء منتخبين وأعضاء استشاريين .

§       الأعضاء القارون:

- مدير المؤسسة التربوية وهو رئيس المجلس

- الناظر بالنسبة إلى المعاهد الموجودة بها خطّة ناظر

- القيّم العام للقسم الخارجي وهو مقرر الجلسة (إذا كان بالمعهد أكثر من قيّم عام واحد فإن المدير يستدعي أحدهما حسب الحالات) .

- القيّم العام للقسم الداخلي (اذا ارتكبت المخالفة بالمبيت) .

§       الاعضاء المنتخبون:

- خمسة اساتذة يقع انتخابهم حسب الترتيب في أوّل السنة الدراسية من قبل زملائهم في المعهد الثانوي (ثلاثة رسميّون ونائبان).

- ثلاثة اساتذة يقع انتخابهم حسب الترتيب في أوّل السنة الدراسية من قبل زملائهم في المدرسة الثانويّة (اثنان رسميّان ونائب واحد ).

ويشترط في المترشحين أن يكونوا مترسمين ومباشرين للتدريس بالمعهد أو المدرسة منذ سنة على الأقل إلاّ أنّ شرط الأقدميّة بالمؤسسة التربويّة لا ينطبق على المدارس المحدثة.

§       الاعضاء الاستشاريون:

- استاذ من قسم التلميذ الذي ينظر المجلس في حالته يعينه المدير ويستحسن أن يكون “أستاذ القسم”

- ولى ممثل لمنظمة التربية والاسرة من غير الاعوان الاداريين بالمعهد .

- قيم يعينه مدير المعهد.

- وظيفة المجلس ومشمولاته:

تتمثّل وظيفة المجلس في :

عقد جلسات إثر مجالس الأقسام لمتابعة سير المؤسسة عامة وسلوك التلاميذ خاصّة والنظر فيما اتخذ من اجراءات تأديبيّة ضدّ التلاميذ خلال تلك الفترة.

عقد جلسات في نطاق صلاحياته التي تشمل كامل الحياة المدرسيّة بالقسمين الخارجي والداخلي وحتى خارج المعهد وتتخذ قراراته باتفاق الرأي وإذا تعذّر ذلك يلتجأ إلى التصويت وعند تساوي الأصوات يكون صوت رئيس المجلس مرجحا علما بأن العضو الإستشاري لا يشارك في التصويت. كما أنّ الأستاذ طالب إحالة التلميذ على المجلس لا يشارك في المداولات ويعوّض بعضو نائب.

- إحالة التلميذ على مجلس التربية:

. يقرّر مدير المؤسسة التربويّة إحالة التلميذ على مجلس التربية

في ضوء تقرير مفصّل يقدّمه الأستاذ أو أحد أعضاء الأسرة التربويّة بالمعهد أو عند وجود شكوى مدعّمة، وبعد تصريح يدلي به التلميذ كتابيّا. ولا يلتجأ إلى المكافحة المباشرة بين المربّي والتلميذ أو بين المربّي والولي.

. باقتراح من مجلس القسم

كما يحال كذلك:

- التلاميذ الذين تغيّبوا دون سبب

- التلاميذ الذين بلغ عدد الإنذارات في في بطاقة سيرتهم الخاصة بالقسم الخارجي ستّة انذارات وكلّما تحصلوا على انذارين اضافيين وذلك خلال سنة دراسيّة واحدة.

- التلاميذ الذين بلغ عدد الإنذارات في في بطاقة سيرتهم الخاصة بالمبيت ستّة انذارات وكلّما تحصلوا على انذارين اضافيين وذلك خلال سنة دراسيّة واحدة علما بأن الإنذارات المتحصل عليها بالقسمين الخارجي والداخلي لا تنضاف إلى بعضهما.

وفي كل هذه الحالات يتعيّن ألاّ يتجاوز إيقاف التلميذ قبل مثوله أمام المجلس ثلاثة أيام.

هذا ويتم إعلام الولي بقرار الإحالة عن طريق رسالة مضمونة الوصول توجّه قبل ثلاثة أيام من انعقاد المجلس وتسلّم نسخة منها مباشرة لى التلميذ المعني بالأمر الذي يرجعها ممضاة من قبل وليّه أو وكيله عند المثول أمام المجلس.

و يدرس مجلس التربية أو مجلس التأديب بكل عناية القضيّة المعروضة عليه باعتبار ظروف ارتكاب المخالفة ومدى انعكاسها على سير القسم أو المؤسسة التربويّة وبالرجوع إلى ملف التلميذ من حيث السوابق التأديبيّة والنتائج وفي ضوء هذه الدراسة يتّخذ المجلس القرار المناسب. وتنعقد كل هذه الجلسات بدعوة من رئيس المجلس. وتدوّن كلّ محاضر الجلسات بدفتر خاص مرقّم.

- كيفيّة تطبيق القرارات:

يمضي مدير المعهد كل قرار بالرّفت المؤقت أو النهائي ويوجّهه إلى الوليّ في رسالة مضمونة الوصول. وإذا كان التلمي مقيما فإنّه يتم دعوة الوكيل أو الوليّ ليسلّم إليه التلميذ وعند حضوره يمضي على الإعلام بالرفت وإذا تغيّب رغم إعلامه فللمدير حق دعوة التلميذ المرفوت لمغادرة المعهد في بداية النهار وذلك بعد مضي أربع وعشرين ساعة من صدور الإعلام.

ب. مجلس التأديب:

يتحوّل مجلي التربية إلى مجلس تأديب لدراسة الحالات الطارئة المتمثّلة في تحرّك يرمي إلى الإخلال بسير الدروس أو سير المبيت أو النيل من منشآت المعهد ويجتمع خلال ثلاثة أيّام من وقوع الحادث ويستدعي إليه المدير كل من يراه صالحا من المربّين المباشرين بالمعهد كأعضاء استشاريّين وإذا تعذّر انعقاده لسبب من الأسباب ينعقد في وقت لاحق. وللمدير حق إيقاف التلميذ عن الدرس كلّما ثبتت لديه مشاركته في هذه التحركات إلى غاية انعقاد المجلس ويتولى المدير إعلام ولي التلميذ الذي وقعت إحالته على مجلس التأديب ببرقيّة تليها رسالة مضمونة الوصول وبالنسبة إلى المقيم فإنّه يتم إشعار وكيله أو وليّه بنفس الطريقة مع مطالبته بالحضور لتسلّم منظوره في مدّة لا تتجاوز أربعا وعشرين ساعة وإذا لم يحضر أحدهما في الموعد المحدّد يصبح من حقّ المدير دعوة التلميذ المعني إلى مغادرة المعهد وجوبا مع بداية النهار.

4 . معالجة حالات الغش:

إن ظاهرة الغش أو محاولته تعتبر من أخطر المخالفات لما لها من تأثير سيئ على سلوك التلميذ ومستواه التعليمي لذا وجب التصدّي لهذه الظاهرة ومقاومتها بكل حزم.

و إنّ دور الأستاذ يتمثّل أساسا في إحباط نيّة الغش التي قد تخامر أذهان بعض التلاميذ حتى يقيهم خطر الوقوع في محاولته أو ارتكابه ويجنّبهم العواقب الوخيمة.

- الإجراءات الواجب اتّباعها:

أ - في الاختبارات الثلاثية : إذا فوجئ تلميذ في حالة ارتكاب الغش أو محاولة ذلك تسحب منه ورقة الإمتحان وكل الوثائق التي استعملها للغش ويحرم من مواصلة إجراء الاختبار ويقدّم الأستاذ تقريرا مفصّلا في الموضوع مصحوبا بكلّ الوثائق إلى إدارة المعهد التي تتولى استجواب التلميذ كتابيا وإحالته على مجلس التربية

و في حالة ثبوت الغش أو محاولته يتّخذ المجلس القرار المناسب بالرّفت ويسند للتلميذ صفر في ذلك الإختبار وإذا عاد التلميذ إلى الغش أو محاولته مرّة ثانية يتعرّض إلى الرفت النهائي من المعهد.

6 - في الامتحانات الوطنيّة : إذا ثبتت إدانة التلميذ في عمليّة ارتكاب غشّ في امتحان وطني ثبوتا انجرّ عنه إلغاء الإمتحان فإنّ التلميذ يرفت آليّا من جميع المعاهد.

V - أحكام عامة

- كلّ تلميذ يتحصّل على 3 إنذارات أثناء السنة الدراسيّة يطرد بيوم

- كلّ تلميذ يتحصّل على 5 إنذارات أثناء السنة الدراسيّة يطرد بثلاثة أيام

- كلّ العقوبات بالرّفت التي يسندها المدير يقع إعلام مجلس التربية بها في جلساته.

- مضايقة أحد أعضاء الأسرة التربويّة ينتج عنه الرّفت لمدّة 15 يوما أو حتّى الرفت النهائي من المعهد

و في حالة الرفت النهائي لسبب من الأسباب فإنّ الإسعاف بالترسيم بمعهد آخر ليس حقّا وإنّما هو إجراء استثنائي يتّخذ بعد دراسة ملف التلميذ من طرف المدير الجهوي وفي كلّ الحالات فإنّ التلميذ المرفوت لا يسعف بالرجوع إلى الدراسة إلاّ مع بداية السنة الدراسيّة الموالية لإعادة الترسيم بنفس المستوى إذا توفّرت فيه شروط الإستمرار.

- عند ثبوت ارتكاب العنف اللفظي أو المادي ضد أحد أعضاء الأسرة التربويّة أو عند القيام بأعمال تخريبيّة يكون العقاب المستوجب هو الطرد النهائي من جميع المعاهد والمدارس الثانوية

- التلامذة الذين ثبتت إدانتهم لدى المحاكم وصدرت بشأنهم أحكام بالسجن يقع شطب أسمائهم بصفة آليّة ولو أسعفوا بالتأجيل

- التلاميذ الذين صدرت في شأنهم أحكام (غير السجن) أو الذين أوقفوا لدى السلط العموميّة ولم تثبت إدانتهم يبقى البت في شأنهم من مشمولات مجلس التأديب.

- غياب التلميذ من أجل طرده يعتبر غيابا شرعيّا

- لا يمكن لولي التلميذ المحال على مجلس التربية أو التأديب حضور المداولات وبإمكانه أن يتقدّم برسالة في الموضوع تعرض على المجلس.

- يتعيّن على مدير المعهد تسجيل محتوى هذه الإجراءات التأديبيّة ضمن النظام الداخلي للمعهد ويقع إعلام الأولياء والتلاميذ بها.

- كل الإجراءاتت الواردة بهذا المنشور تلغي ما سبقها ويقع العمل بما جاء به عند صدوره.

 

والسلام

وزير التربية محمد الشرفي

تونس في 01 أكتوبر 1991




جدول لمختلف العقوبات

1 - عقوبات يسلطها مدير المؤسسة

العقوبات

دور المدير

– انذار

– رفت من يوم واحد إلى 3 أيام

 

 يقرّر العقوبة

– يعلم بها الولي بواسطة رسالة مضمونة الوصول

– يسجّلها ببطاقة السيرة وبالملف المدرسي

 

2 - عقوبات يسلّطها مجلس التربية أو مجلس التأديب

العقوبات

دور المدير

رفت يتراوح بين 4 أيام و15 يوما

– يعلم بها الولي بواسطة رسالة مضمونة الوصول

– يسجّلها ببطاقة السيرة وبالملف المدرسي

رفت نهائي من المعهد

– يعلم بها الولي بواسطة رسالة مضمونة الوصول

– يسجّلها ببطاقة السيرة وبالملف المدرسي وبالشهادة المدرسيّة

 

3 - عقوبات يقترحها مجلس التربية أو مجلس التأديب

العقوبات

دور المدير

رفت نهائي من جميع المعاهد والمدارس الثانويّة العموميّة

– يقترح الرّفت على السيّد الوزير تحت إشراف السيّد المدير الجهوي للتعليم

– يعلم بها الولي بعد المصادقة عليه بواسطة رسالة مضمونة الوصول

– يسجّل القرار ببطاقة السيرة وبالملف المدرسي وبالشهادة المدرسيّة

 

ملاحظة: يجب أن تكون عقوبة الرفت فعلية ولاتحتسب أيام العطل في فترة الطرد (أنظر المذكرة عدد121الصادرة في 08/01/1996 عن وزير التربية )

 

jeudi 3 juillet 2025

المرافقة الوالدية ، آلية الدعم التربوي الفعّال للتلاميذ


                                                                                                   

                       المرافقة الوالدية
آلية الدعم التربوي الفعّال للتلاميذ 

 

 

1 – التربية وقيمتها عند الأمم

التربية هي فعل تأطيري متواتر يمارسه المجتمع على أبنائه لمدد معلومة وفي مراحل متدرجة بغاية تنمية ملكاتهم ومواهبهم وتهذيب سلوكياتهم وضبطها. يزوّدهم من خلالها بالعلوم والمعارف في مختلف الإختصاصات فتتطور مؤهلاتهم الذهنية وتنموا مدركاتهم العلمية ويستوعبون القيم الأخلاقية والإجتماعية ويبنون فعلهم وممارساتهم على أساس مبادئ وقيم يهتدون بها وتنير دروب حياتهم.

ومن تخلفت من الأمم في مجال التربية، تخلفت عن ركب الحضارة ولن تقدر على المنافسة في أي ميدان، ومن تخلف عنها من الأشخاص فوّت عن نفسه مصعد الترقي الإجتماعي وأضاع سبيله. لذلك تعوّل الأمم كثيرا على التربية وتخصها بجزء من مداخيلها وإمكانياتها، كما تعول عليها الأسر وتبذل من أجلها الغالي والنفيس. ومن أجل إنجاز مهمة التربية على أكمل وجه، لا تقتصر المهمة على مؤسسات التعليم والتكوين، بل تلحق المسؤولية أوّلا بالأسرة قبل غيرها.

والأسرة هي من يتابع هذا الفعل ويصونه ويتعهده بالدعم إن اقتضى الأمر. ومداومة هذا التعهد والصيانة وإثراؤه هو فعل المرافقة التربوية التي تتكفل بها الأسرة في أي مرحلة دراسية وفي أي مستوى يبلغه التلميذ.

ونحن نخصّ هذا الفعل ببحثنا مستعيضين بمصطلح المرافقة الوالدية عن غيره وذلك تحديدا لمجاله وتدقيقا لضمنياته باعتبار أن القول بالمرافقة الأسرية أكثر شمولا وعمومية... بينما مصطلح الوالدية، الحديث نسبيا في مجالات العلوم الإجتماعية، يشير في بعض جوانبه إلى المهام التربوية للآباء وبقية أفراد الأسرة المضيقة تجاه الأبناء.

فإذا كانت المؤسسة التربوية واعية بمسؤولياتها وبمختلف الرهانات المطروحة عليها، وتجتهد يوميا في رعاية تلاميذها ومرافقتهم بيداغوجيا وتربويا موظفة لذلك عديد الآليات، فإنها تنتظر المزيد من الأسر ومن بقية المؤسسات الإجتماعية والحكومية.    

2 – المرافقة وأنواعها

المرافقة التربوية هي جملة العمليات والأنشطة المنجزة خارج الحصص الدراسية المبرمجة في المقررات التي يؤمنها المدرسون. وهي تهدف إلى دعم التلميذ وشد إزره في أدائه التربوي ومساعدته على النجاح خلال مساره الدراسي. بينما المرافقة الوالدية التي نقصدها تحصر هذا النشاط في أدوار الأولياء فقط.

ويشرّع هذا القول للتمييز بين المرافقة البيداغوجية التي تجري في الأقسام، يؤمنها المدرسون على أساس برامج ومقررات متدرجة ويمارسونها وفق مناهج مضبوطة، والمرافقة التربوية التي تجري بشكل مواز لذلك ويمكن أن تشرف عليها أطراف عديدة في مقدمتها الأسرة التي توفر لنا فرصة القول بمرافقة والدية.

وتؤكد المرافقة التربوية بشكل عام على قدرات الأشخاص على تطوير مؤهلاتهم واستقلاليتهم، وحثهم على المبادرة والإختيار وبناء المشروع الشخصي، بدل انتظار الحلول والوصفات الجاهزة التي يقدمها الآخرون فتكرس لديهم التواكل وتغيب معها المواجهة الشخصية للصعوبة.

تلتقي هذه الملاحظات مع التعريف الأكاديمي الذي اقترحه جان قيشار J.Guichard للمرافقة بما "هي ممارسة تربوية غير موجهة، تهدف إلى مساعدة التلميذ الإنسان على التفكير منطقيا وعقليا في كل سلوك أو تصرف يريد القيام به عموما وفي إطار مشروعه الدراسي والمهني خصوصا"(1) وليس تلقينه سلوكيات جديدة تؤخذ على أنها وصفة نهائية للتنفيذ. وهنا تلتقي المرافقة مع مبدأ تربوي هام جدا هو مبدأ التعلم الذاتي.

 ويعول على المرافقة التربوية، بما هي دعم إضافي أو مواز، لتجاوز مظاهر اللاتكافئ التي تبرز خلال السعي إلى المعرفة وإلى الثقافة والتي يمكن أن تتعمق عبر الزمن إذا لم يجد الأطفال من يعتني بهم داخل الأسر والبيئات الموازية للمدرسة.

 3 - المرافقة الوالدية وإلزامات الواقع 

لفهم الحاجة إلى المرافقة الوالدية والوعي بقيمتها، لابد من فهم الواقع التربوي وتشخيص نقائصه وسلبياته وحصر المخاطر المحدقة به. وينقسم هذا الواقع إلى ذاتي يخص تركيبة التلميذ النفسية والفيزيولوجية، وموضوعي يتعلق بالمحيط وما يتفاعل داخله من عناصر خطرة على التلاميذ .

 ففي المستوى الأول ، يعلم الجميع أن التلاميذ هم المستفيدون وهم المستهدفون بهذه الجهود التربوية وهم أداة تحقيق النتائج أيضا. غير أن واقع التلميذ، طفلا كان أو مراهقا، ينوء بتحولاته الفيزيولوجية والنفسية وبأحلامه الطامحة وتقييماته المحدودة للواقع. فهو يعاني مشاكل كثيرة بسبب تحولاته العمرية المحيّرة له والمؤثرة على توازنه الإنفعالي والنفسي بفعل بلوغه مرحلة المراهقة وتجاوزه للطفولة وخسارة ما يصاحبها من حماية لصيقة ودائمة من طرف أوليائه ومعلّميه. وكذلك بسبب إنتقالاته من محيط مدرسي لغيره. لذلك هو في حاجة أكيدة إلى المساعدة وإلى توضيح عديد الأمور التي تعتمل في ذهنه.

وبالمحصلة يظل التلميذ، في سنواته الأولى خاصة، صغيرا، قاصرا، محدود الخبرة بالحياة المدرسية في مختلف مراحلها وبالحياة عامة ومستلزماتها، وهو يحتاج إلى المرافقة ولا يجوز تركه لمصيره تحدده له الظروف والأحداث.

- أما في المستوى الموضوعي الخارجي فإن حياة التلميذ تعج بالصعوبات إذ تحيط بالمؤسسة التربوية اليوم، مجموعة من المخاطر المتربصة بالتلاميذ كثيرا ما تسببت في المآسي التي تجاوزت أحيانا مشكلة الإخفاق والهدر المدرسي، ومن ذلك :

أ – العنف المدرسي، وهو مجموع السلوكيات الخطرة المتفشية في الوسط المدرسي وتتمظهر في عديد الصيغ والأشكال اللفظية والمادية.

ب – الإدمان، أي إقبال التلاميذ على استهلاك بعض المواد الخطرة والمضرة بالصحة والمانعة للتركيز على الواجبات المدرسية، وينضاف إلى ذلك حاليا إدمان المواقع الإجتماعية والرقمية التي تروّج للشذوذ وللممارسات الجنسية المنحرفة وغير المحمية.

 ج – الإستقطاب الذي تقوم به التنظيمات الإرهابية والمتطرفة التي تسعى يوميا لزيادة عدد أنصارها بتجنيد أبناء الفئات الهشة في عملياتها الإرهابية، لاستهداف أطراف مختلفة.  

د – الفشل المدرسي وضعف النتائج المدرسية إذ أن نسبة التلاميذ الذين ينهون كل مراحل التعليم بنجاح لا تتجاوز ثلث المسجلين عند انطلاق العملية في المرحلة الأساسية.     

4 - أشكال المرافقة الوالدية : 

أ – المرافقة الدائمة للإيفاء بالحاجيات الحياتية المؤكدة للطفل بحكم عدم قدرته على الإستقلال بذاته وعلى توفير حاجياته في مرحلة الطفولة والتكوين، وعلى الأسرة أن تتولى السهر عليه وتضمن حاجياته الحياتية والدراسية. فهذه المرافقة الإجتماعية تعني بالتأكيد توفير جملة من الشروط والمتطلبات التي تخص :

- إعفاء التلميذ من الواجبات العائلية وعدم إثقال كاهله بها حتى يتفرغ كليا للدراسة.

- توفير المناخ الأسري الهادئ للطفل داخل المنزل وتجنيبه تأثيرات الأجواء المشحونة والمشاكل العائلية وعدم حشر الأبناء فيها. فذلك يفقدهم التركيز داخل القسم ويعيق حسن الإستيعاب لديهم ويمنعهم من المراجعة والإستعداد الجيد.

- كما يؤثر ذلك على سلوك الطفل خارج المنزل فتبدو عليه الحيرة والضياع وشرود الذهن أو يصبح حاد المزاج ناقما.... بل قد يولد لديه ذلك التفكير في الإنقطاع وفي الإبتعاد عن الأسرة وعندها سيتلقفه الشارع بكل ما فيه من مخاطر. التلميذ في حاجة إلى الشعور بالإستقرار وبالراحة النفسية حتى يقبل على دروسه وعلى إعداد واجباته براحة بال وبطمأنينة.

- كما يستدعي هذا، التخفيف من التعليمات والأوامر الضاغطة على التلميذ.

- والمرافقة التربوية متعددة الأوجه وتذهب في اتجاهين ، مادي يخص ضروريات الدراسة ومعنوي يهم جانب السلوك المدرسي وكيفية التعامل مع الواقع ، ومن ذلك نذكر :

- توفير فضاء خاص داخل المنزل يضمن الهدوء والسكينة ، ويكون مؤثثا بكامل التجهيزات الضرورية والمراجع الدراسية المؤكدة للعمل. وهو ما على الأسرة أن تتدبره ، كما تتدبر المصاريف اليومية التي يحتاجها التلميذ لنفقاته الخاصة.

- المتابعة بالمنزل والمساعدة على فهم الدروس وإعداد الواجبات مستوجب على الأسرة أيضا ، ولكن ليس الإعداد بدلا عن التلميذ أو توفير الإجابات الجاهزة بأي طريقة كانت، ولابد من التشجيع على المراجعة والتذكير بالواجبات المدرسية اليومية والتوعية بقيمة الإيفاء بها وبتأثير ذلك على النجاح وعلى مكانة التلميذ عند معلميه وأساتذته بما يمكنه من بناء علاقات ايجابية ومثمرة معهم.

- توعية التلميذ بنوعية العلاقات التي عليه ربطها مع زملائه وأصدقائه ومع المسؤولين والإطارات التربوية بمؤسسته وبالمؤسسات التربوية والثقافية والشبابية التي يرتادها... الخ . 

- تساعد الأسر منظوريها على تنظيم الوقت وعلى توزيعه بشكل مفيد ومعتدل يأخذ بعين الإعتبار نسق العمل اليومي والحاجة إلى الراحة وإلى الترفيه بمقدار كاف لدفع السأم وتجديد النشاط والدافعية.

- الأولياء مطالبون أيضا بالتفاعل الإيجابي مع المنظمات والجمعيات الناشطة داخل المعهد والتي تقدم خدمات مساعدة ومرافقة للتلاميذ بدل الإستقالة واللامبالاة وبأن يشجعوا أبناءهم على الإنخراط في جميع الأنشطة الداعمة المتوفرة بالمعهد أو بمحيطه وحسن التصرف في أوقات الفراغ وكذلك حسن اختيار الأصدقاء والحرص على ربط علاقات مفيدة ... الخ.

- كما يحتاج التلميذ إلى المرافقة الأسرية الداعمة والمفيدة في كل المناسبات المدرسية، وكذلك المساعدة على الإستعداد النفسي للإمتحانات والتخلص من الرهبة منها. وهنا لابد من الإستماع الجيد للأبناء ومحاورتهم ومساعدتهم على كشف مؤهلاتهم ودعم ثقتهم بإمكانياتهم .

- يتعين على الأسرة الإحتياط في تعاملها مع نتائج التلميذ السلبية ، فتركز تدخلها على رفع المعنويات والدعم والتحفيز على التدارك مع التركيز على النجاح المدرسي والإجتماعي أيضا، وليس على التأنيب والتبخيس لأن ذلك محبط للعزيمة.

- ومن جهة أخرى، يحتاج التلميذ إلى  المرافقة في تمثل المستقبل ورسم الأهداف وتطوير المؤهلات وتعديل الرغبات وغرس الطموح. وتنجز الأسرة ذلك من خلال التربية على الإختيار والمساعدة على تحديد الوجهة. وتأطير التلاميذ بالمساعدة على توضيح مواهبهم ومؤهلاتهم وتركيز مجهوداتهم على العمل والتحصيل الدراسي وتوجيههم للمسلك الأصوب .

- في الجانب الأخلاقي فإن مرافقة الأسرة للتلميذ تضمن له التأطير الجيد والتنشئة على القيم والأخلاق والمبادئ السامية مثل الإحترام ، التوقير ، التطوع وحب الخير للجميع وفعله وكذلك نبذ الغش والعنف وغيرها من السلوكيات الجانحة . وهذا يعني غرس روح المواطنة والقيم الصالحة والتزام السلوك الحضاري مع الجميع ودعم روح الإنتماء لدى التلاميذ وتحفيز شعورهم بالمسؤولية .   

- توعية التلميذ بقيمة العمل والإنضباط وأهمية الإجتهاد الدائم لضمان النجاح المدرسي والإجتماعي وتنظيم حياته داخل المنزل وخارجه وإشعاره بأنه متابع دائما عن قرب.

ب - المرافقة المخصوصة وإنجاح المحطات الدراسية الحاسمة:

من الأكيد جدا أن تتواصل المرافقة الأسرية على مدى السنة دون كلل أو توقف ، ومع ذلك فإن حاجة عديد التلاميذ إلى المرافقة والدعم تشتد وتكبر في بعض الوضعيات الخصوصية الحرجة كالإعاقات أو المرور ببعض الظروف الإجتماعية والدراسية والنفسية المعسّرة أو المناسبات الدورية الحاسمة مثل العودة المدرسية وبداية الثلاثيات وفترة الإمتحانات، أي عندما تضيق بهم السبل ويتهددهم الشعور بالغبن والإحباط. ففي هذه المواعيد والوضعيات تتكثف حاجتهم للمرافقة وتصبح ملحّة، ومنها المساعدة على الإندماج المدرسي:

أ - عند الإلتحاق لأول مرة بالمدرسة :

- مخاوف من هذا العالم الجديد. وهو ما يولد الرفض لهذا الإلتحاق لدى عديد التلاميذ فيتشبثون بتلابيب أمهاتهم كل صباح.

- مسؤولية كبيرة للأسرة في تثبيت أبنائها بالدراسة. والمرافقة العائلية ضرورية جدا في هذه المرحلة.  

ب – عند الإرتقاء من الإبتدائية إلى الإعدادية :

- يحتاج التلميذ إلى المرافقة والدعم عند التحاقه بالمدرسة لأول مرة أو أيضا عند انتقاله من مرحلة لأخرى مثل انتقاله من الإبتدائي إلى الإعدادي أو من الإعدادي إلى الثانوي أي من وسط مدرسي إلى آخر يختلف عنه بشكل جذري وكثيرا ما يسبب الإنبهار للتلميذ وحتى الإنزعاج ويتسبب في عدم إندماجه وعدم تأقلمه التربوي.

وهذا كثيرا ما يكون سببا في عدم تركيزه وفي تدني نتائجه في بداية السنة الدراسية،وهو ما يؤثر بشكل كبير على نتائج آخر السنة. ويمكن إجمال بعض هذه الإختلافات كما يلي:

- في مستوى الفضاءات ونوعية القاعات وعددها.

- في مستوى المدرسين والإطارات التربوية المسيرة للمؤسسة.

- في مستوى البرامج ونوعية المواد وكيفية تدريسها.

- في مستوى الإمتحانات ومختلف الإختبارات وكيفية انجازها. 

- في مستوى شروط النجاح وكيفية احتساب الفروض والمعدلات.

- في مستوى التواصل والعلاقة التربوية بين مختلف الأطراف.

إن إستيعاب هذه الإختلافات العميقة والوعي بها والتآلف معها يتطلب مدة زمنية قد تطول عند الكثيرين، وهنا مكمن الإشكال في هذا المستوى الدراسي وهو موجب للمرافقة الفعلية للتلميذ من طرف الأسرة أيضا.  

ج - المرافقة عند اختيار المسلك الدراسي للتخصص وبناء المشروع المستقبلي الشخصي أي عند التوجيه المدرسي. فللأسرة أدوار في ذلك أيضا يحتاجها التلميذ ولن يستغني عنها. والمرافقة الوالدية هنا تعني مساعدة التلميذ على اتخاذ القرار السليم بكل نضج ودراية وليس الإختيار بدلا عنه وإسقاط رأيه والتعسف عليه. فالأسرة تنبه إلى الإمكانيات وتوفر المعلومة عن الذات وعن المستلزمات في المراحل القادمة الجامعية منها والشغليّة فيما بعد ، وتتعاون في ذلك مع المختصين والمربين. ولما كانت هذه العملية تتم على مراحل فلا بد أن تكون هذه المرافقة الأسرية مواكبة لذلك ، مسترسلة على مدى سنوات التوجيه المدرسي والجامعي أيضا والمهني كذلك إن لزم الأمر وقرر التلميذ أن يواصل في هذا المسلك .

وهذا يتطلب أن يكون للتلميذ مشروع حياتي متكامل العناصر المدرسية منها والجامعية والمهنية وأن تكون له أهداف واضحة خاصة به. وبناء هذا المشروع يستدعي جهدا كبيرا ورأيا متبادلا وتوثيقا ثريا ودراية كاملة بجميع الجوانب، أي مبنية على تمثل صحيح ومنطقي للذات وقدراتها وللمستقبل وفرصه ومستلزماته. وفي ذلك يحتاج التلميذ إلى مرافقة جميع الأطراف وفي مقدمتهم أفراد أسرته.

د – المرافقة عند الإستعداد للباكالوريا والإلتحاق بالتعليم العالي:

يمثل إمتحان الباكالوريا آخر عقبة أمام تحقيق الجميع لأحلامهم ولاسترجاع الأنفاس. وأمام قيمة هذه الرهانات وخطر الإنزلاقات التي يمكن أن تظهر خلال السنة، تتحمل الأسرة مسؤولية كبيرة في تصريفها. وتنطلق في ذلك من عملية تهيئة نفسية للتلميذ وإفهامه طبيعة هذا الإمتحان وحقيقته حتى لا يهوّل الأمر ويعسر عليه التعامل معه، وبالتالي النجاح فيه. بل هو يستدعي فقط تعاملا خاصا في مستوى تقسيط المجهود وتنظيم الوقت ، بما يتطلب نظاما حياتيا وغذائيا ملائما ومتوازنا، وبالتالي توزيعا للوقت يراوح بين العمل والمراجعة والترفيه، أي العمل بنسق مبرمج وغير مرهق.

وبهذا فإن مرافقة الأسرة لابنها في هذا الوضع تمتد على كامل السنة، من بدايتها بتهوين الحدث ووضعه في إطاره الموضوعي إلى نهايتها في فترة الإمتحان وما بعدها، ويوميا في كامل الوقت من الصباح الباكر إلى أوقات المراجعة الليلية والنوم. وتنمية ثقته بنفسه في كل مرحلة هي من واجبات المرافقة التي تخصه بها والتي يجب أن تعلمه أن وصفة النجاح في الإمتحانات ، لكل التلاميذ، هي الموازنة النفسية والجسدية والعمل المنتظم والثقة بالنفس مع الحذر من الإجهاد المفرط ومن الإنهاك وبالتالي من الإنهيار البدني والعصبي الذي يمكن أن تسببه أدوية تقوية الذاكرة وبعض المشروبات المنشطة التي يقبل عليها التلاميذ بكثرة في فترات المراجعة خاصة مع عديد المنبهات الأخرى بغاية المساعدة على السهر وإدامة القدرة على المذاكرة دون مراعاة لأضرار ذلك وعواقبه.

5 – الخاتمة:

وهكذا تتراءى المرافقة الوالدية على أنها جهد تربوي دائم يجمل مسؤوليات الأسرة ذاتها ويراكمها، تباشر من خلاله عملية تأطير الأبناء والرقي بفعلهم إلى مستوى النضج والإيجابية، وترسخ لديهم قيم العمل والمثابرة بجدية واجتهاد وتبصر. ويتأكد بذلك أن المرافقة الوالدية فعل تربوي مفيد ينضاف إلى عمل بقية المؤسسات التربوية والثقافية والتنشيطية ليثمر للأبناء النجاح المدرسي وتحصيل النتائج الجيدة، ويضمن تميزهم الأخلاقي وتشبعهم بالقيم السامية. 

  

1 -  خالد الشابي ، مقال مرافقة التلميذ : المفهوم والآليات ، ج 1 ، الصباح 9 جانفي 2005 ص7

 

محمد رحومة العزّي   

الجمهورية التونسية، قابس – 2025